الجاحظ

6

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

حسن السندوبي ، وعبد السلام هارون . وقد بذلا مشكورين جهدا في التحقيق والشرح والفهرسة . ولكنهما أغفلا ناحيتين هما المنحى الفلسفي والتبويب . أما المنحى الفلسفي فسأعالجه في المقدمة والشرح . وأما التبويب فأعني به تجزئة الكتاب ووضع عناوين لموضوعاته وفقره . إن العناوين التي نلفيها في الطبعات السابقة قاصرة ، ولا تنطبق في معظمها على الموضوعات التي يدور حولها الكلام ، وهي على الأرجح من وضع النساخ الذين قبسوها من بداية الفقر . وأما تجزئة الكتاب فلم يقطع بها بشكل نهائي ومنطقي . لقد قسمه السندوبي ثلاثة أجزاء ، وقسمه عبد السلام هارون أربعة وترجح بين تقسيم المؤلف ، وتقسيم المصنف ، ويعنى به الناسخ أحمد بن سلامة بن سالم المعري ، الذي فرغ من عمله سنة ثلاث وثمانين وستمائة هجرية ، فأثبت الاثنين معا : فالجزء الثاني ذو بدايتين ، بداية أولى حسب تجزئة المؤلف أي الجاحظ ، وبداية ثانية حسب تجزئة المصنف ، وبينهما 207 صفحات فقط . أما الجزء الثالث فقد اتفق المؤلف والمصنف والمحقق في بدايته ولكن المحقق انفرد عنهما بأن اجتزأ نحو مائة صفحة من آخره وجعلها جزءا رابعا مع الفهارس . والواقع أن الجاحظ جعل الكتاب في ثلاثة أجزاء ، والدليل على ذلك أنه ابتدأ كلا من الجزء الثاني والثالث بعبارة تعلن بدايته وانتهاء سابقه . فالجزء الثاني يبدأ بالعبارة التالية : « أردنا أبقاك اللّه أن نبتدئ صدر هذا الجزء الثاني من البيان والتبيين بالرد على الشعوبية في طعنهم على خطباء العرب وملوكهم . . . » . وفي مطلع الجزء الثالث نلفي العبارة التالية المماثلة : « هذا أبقاك اللّه الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين . . . » . ولقد اعتمدنا على هذا الدليل الواضح والتزمنا بتجزئة المؤلف وقسمنا الكتاب ثلاثة أجزاء . ويعني الجاحظ بالبيان الدلالة على المعنى ، وبالتبيين الإيضاح . وقد عرف الكتاب خير تعريف بقوله الوارد في مطلع الجزء الثالث : « هذا أبقاك اللّه